محمد حسين يوسفى گنابادى

350

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

بالحاضرين فيه ، ضرورة أنّ المولى إذا قال : « يجب على عبيدي أن يحضروا لديَّ غداً » وجب الحضور على من وصل إليه كلام المولى بالواسطة كما يجب على من سمع كلامه بالمباشرة . 2 - أنّ المخاطبة مع المعدومين والغائبين عن مجلس الخطاب هل تصحّ كما تصحّ مع الموجودين الحاضرين أم لا ؟ ومدار البحث على هذا الاحتمال هو المخاطبة ، فيختصّ بالأدلّة المشتملة على الخطاب ، مثل « يا أيّها الناس » و « يا أيّها الذين آمنوا » ولا يعمّ مثل قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » . 3 - أنّ الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب هل تعمّ الغائبين بل المعدومين ، أم لا تعمّها بقرينة تلك الأداة ؟ والمسألة على الاحتمالين الأوّلين عقليّة ، ضرورة أنّ العقل هو الذي يحكم بجواز أو عدم جواز تعلّق التكليف بالمعدومين ، أو توجّه الخطاب إليهم وإلىالغائبين ، وعلى الاحتمال الثالث لغويّة ، ضرورة أنّ البحث عليه إنّما هو في تقدّم ظهور أداة الخطاب على ظهور مدخولها وبالعكس . توضيح ذلك : أنّ حرف الخطاب في مثل قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » يدلّ لغةً على النداء والإقبال على المخاطبين ، فيقتضي وجودهم وحضورهم في مجلس التخاطب ، والعنوان الدالّ على المخاطبين - أعني « الذين آمنوا » - يدلّ على جميع من آمن ، ولا يختصّ بالحاضرين في مجلس المخاطبة ، بل ولا بالموجودين في زمانها ، بل يعمّ الحاضر والغائب ، والموجود بالفعل والمعدوم الذي يوجد في المستقبل ويعتقد بشريعة الإسلام إلى يوم القيامة ، فلابدّ إمّا من التصرّف في مفهوم أداة الخطاب وتوسعته بحيث